هدنة مع الموت

٣٥ ر.س

طرقت بأصابعها الرشيقة زجاج النافذة، وبعد قليل بدأت تهز أغصان الأشجار غير آبهةٍ بتساقط الأوراق المسنة.

وقفتُ أمام نافذتي أرقب تساقط الأوراق على الرصيف، وهي تحبو وتتأوه مع كل مرورٍ للريح بجانبها؛ فترفعها وتخفضها بطرفِ ثوبها، كانت تتألم وتصرخ بصوتٍ لا يسمعه أحد، ملقاةً على حافة الرصيف.

أرقبها تموتُ بصمت. آه! من يودّع جثمانكِ غيري؟

ومن يرقب احتضاركِ البطيء، وألمكِ السريّ؟

أكادُ أحتضر معكِ، وأتلوى ألمًا كلما رفعتِ رأسكِ ولَطَّخَتْ دموعكِ الخضراء المصفرة الأسفلت. 

غريبةٌ أنتِ مثلي في غابة الأسمنت والحديد.


لا توجد أسئلة بعد

ربما تعجبك