في روايته البوليسية "دراما في الصيد" لايكتفي تشيخوف بتصوير الجريمة ، بل يحاول القبض على الجذور الفلسفية والاجتماعية للجريمة، مؤكدًا أن المجرم لا ينفك عن المجتمع الذي خلقه . تحتفي الرواية بسمات تشيخوف الحقيقي : نظرته الرصينة للإنسان ، وسيكولوجيته القاسية ، وتقديس العقل الذي يرفض الابتذال .فالإنسان الإيجابي هو الإنسان الفاعل ، الذي يمثله كل من يكدح لإنتاج الحياة ، لذلك يتمتع هذا الإنسان ، مهما كان بسيطًا، بحق ازدراء "الأسياد" الذين يفرطون في جهود الآخرين . يضفي تشيخوف على بطلاته ، طبعًا حيويًا ومعقدًا ، فلا تتحكم إرادة الكاتب بتصرفاتهن ، وإنما تنبع من رغباتهن وتطلعاتهن الداخلية ، فلا يسوقهن القدر الأعمى إلى المأساة ، بل أولئك البشر المعطوبون روحيًا .